صدام المثيل
أحلامنا المفقودة

 

كان لابد من الحزن ، الطريق طويلة ليست محفوفة بالأمل ولا بالورود لا تصدقوا كانت مليئة بالأشواك والحفر ، كانت مظلمة ومخيفة كان على البائسين أن يعيشوا كل الألام الفظيعة التي تحز القلب بسكين صدئ، وكان عليهم أن يحزنوا وحدهم لأن قصصهم الرهيبة ولدت منسية .

لم نكن شجعانًا لا تصدقوا هذه هي الكذبة الأخرى ، كنا جبنا ووحدنا كان علينا أن نسير فسرنا وكان علينا أن نعبر الجسر المهدم وعبرناه ، وكان علينا أن نقضم الحجر ونسف التراب ففعلنا. 
ولكن لماذا رضينا كل ذلك ؟ هربا من الموت بلى هربا من الجنون بلى هربنا من أنفسنا بلى .
كنا نهرب من أنفسنا لانها أسوأ مما واجهناه في حربنا الطويلة في منتصف الموت تقف الروح البائسة تنادي عليه أن تعجل وتستغيث به أن يأتي سريعًا .
حكايانا مغموسة بالدم والخوف والجوع والترقب والأمل الكاذب والهرب نحو المجهول وفي النهاية لا ندري كيف إن كنا فقدنا الحياة أم فقدتنا الحياة ، بعض الموت كان رحمة وبعض العيش كان إنتقامًا شيطانيًا من حياة بتفاصيلها تعتبرنا أعداء لها ، ولم نكن ندري كيف صرنا أعداء لكل شيء بين عشية وضحاها .
ما الذي تغير فينا ، ما الذي حملناه على ظهورنا وقصمها بهذه الطريقة المؤذية؟ لا ندري. 

وحده الله كان شاهد على كل شيء .وحده كان يراقب ، وكان يرسل بعض الإشارات ، وكنا اقل من أن نفهمها أحيانا وأحياننا نفهمها لكن بعد فوات الأوان . نحن الجوعى، الجوعى إلى كل شيء مفقود فقده البشر منذ قرون طويلة .

فقدنا السلام الرحمة والمحبة والعطف فقدنا كل شيء حتى تحولنا إلى كائنات من ورق تعيش في عالم من زبد. ما الذي يجمعنا بعد كل تلك السنين ؟ أسألكم أنتم ما الذي يجمعكم وما الذي يرغبكم في هذه الحياة ؟لعلكم ترونها وردية مشرقة،تمتد كنهر متدفق تنمو على ضفتيه زهور الياسمين. 

أين يوجد هذا النوع من الحياة الذي تظنون ؟لقد بحثنا عنها طوال رحلتنا من الموت إلى الموت فما وجدناها ولا إهتدينا إليها دلونا عليها إذا كانت موجودة، قولوا لنا أنها ليست في مكان آخر ، ولا في أحلام المتفائلين ،ولا في قصص الروائيين !! قولوا لنا أننا يمكن أن نعيشها ولو في الآخرة ،الآخرة ؟تبدو بعيدًا جدًا ،تبدو أنها ليست لنا كذلك. 

أيها العابرون بحر الأيام،لن نحسدكم فقط نريد أن تخبرونا : هل صحيح ما قالوه لنا ذات وجع :أن الله لن يجمع علينا جهنمين :
هل جهنم في الأخرة أشد وطأة من هذه التي عشناها في الدنيا أم أنهما متشابهتان؟
ماذا ظل لنا من عمر في هذه الفانية ونحن أعمارنا منهوبة منذ رأيت أعيننا النور وأحلامنا المسروقة منذ جلس لصوص الأحلام على صدورنا وأذاقونا الويلات .

أين الله أيها المؤمنون لسنا نشك في أنه موجود ..لكننا نسألكم أنتم ،لو كنتم تؤمنون به حقا لما سقطنا في حفر النيران ..آه لو كنتم تدركون انه موجود لتخففتم من عبء ذبحنا في كل يوم ،وأن نقدم على موائدكم في كل حين ،وكأن دمنا شراب كؤوسكم وكأن لحمنا طعام أفواهكم.

لقد سادوا كل شيء نعم .. ووضعوا أيديهم فوق كل شيء حتى الأمل الذي كنا نخبئة سرًا في صدورنا سرقوه وصادروا آمالنا قسرًا وهويتنا ظلما ، نحن الجيل الذي ولد على الحرية ونشأ على الألم ، الجيل الذي رأى لون الدم أكثر مما رأى لون السماء ذقنا طعم المأساة أكثر مما أستطعمنا بهجة الحياة .

مقالات أخرى
عن رحيل محسن العيني محمد المقبلي
*وزير الخارجية اليمني: صنعاء كل شيء !* سام الغباري
عن القرية والزمن الجميل محمد الجرادي
أحلامنا المفقودة صدام المثيل
قراءة في علاقات اليمن بالاتحاد الاوروبي امين الهمداني