بحثا عن "مخرج مشرف".. الحسم العسكري "يتوارى" في اليمن (تحليل)
رأي اليمن - الاناضول

توارى الحسم العسكري في اليمن، الذي يرفع لواءه التحالف العربي منذ 2015، في مواجهة الحوثيين المدعومين إيرانيًا، في ظل إعادة التموضع الإماراتي السوداني، وغياب دعم أمريكي مباشر، ومصالح ضاغطة وعمليات استنزاف لا أفق لها، ولا معادلة ردع.

الطرح السابق الذي يؤيده محللان عسكريان، في حديث للأناضول، يتوازى مع ما يعتبرانه وجود محاولات مستمرة في الكواليس وتحت الطاولات الدبلوماسية، لـ "خروج مشرف" من "مستنقع" المواجهات العسكرية لدى جميع الأطراف، وإيجاد مخرج "للجميع".

التحالف لم يعلق على أنباء إعادة التموضع الإماراتي السوداني، أو مستقبل عملياته باليمن، غير أن أكاديميا إماراتيا مقربا من دوائر الحكم، لجأ بعد تأكيده "خفض تواجد قوات بلاده في اليمن"، إلى التوقع علنا بـ "تقسيم اليمن" مستقبلا.

وأوضح الأكاديمي عبد الخالق عبد الله، أن بلاده "خفضت تواجدها العسكري في اليمن"، لأسباب بينها ارتفاع ملحوظ في كفاءات وجاهزية القوات المساندة للشرعية، وتراجع في العمليات العسكرية خلال 2019، و"يمكنها العودة في أي وقت".

وبشكل رئيسي، تشرف أبو ظبي، القوة الثانية في التحالف منذ منتصف 2015، على الملفين العسكري والأمني في المحافظات الجنوبية والشرقية المحررة من الحوثيين، الذين يسيطرون على محافظات، بينها العاصمة صنعاء منذ سبتمبر/ أيلول 2014.

وفي 24 يوليو/ تموز الماضي، قال المتحدث باسم القوات المشتركة في جبهة الساحل الغربي وضاح الدبيش، للأناضول، إن "القوات السودانية انسحبت من 3 مناطق كانت تتواجد فيها بالجبهة (لم يسمها)، وحلت قوات تابعة للجيش اليمني، في إطار عملية إعادة تموضع".

وأكد رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان، في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي الثلاثاء، وجود "إعادة انتشار وتموضع للإمارات والسوادن في اليمن دون انسحاب"، متمسكا ببقاء قواته ضمن التحالف.

 

** ملابسات "تعثر" الحسم

"طبيعة الجغرافيا الصعبة في اليمن، والمصالح الاقتصادية المتضررة لرأسي التحالف - السعودية والإمارات - والضغوط الداخلية، والدعم الإيراني للحوثيين، ملابسات تقف وراء عدم إمكانية أن يرى الحسم العسكري النور في اليمن"، وفق حديث الفريق الأردني المتقاعد، قاصد محمود، للأناضول.

ويضيف محمود، أن "الحسم العسكري للتحالف العربي في اليمن، لم يكن يوما من الأيام متقدما حتى يتقدم اليوم، ولن يكون قريبا".

ويعتقد أن إعادة التموضع الإماراتي، باليمن وأي حديث عن مستقبل قوات السودان، "لن يكون ذا تأثير مباشر"، مستدركا: "لكن التأثير معنوي وسياسي على فكرة التحالف نفسها وتماسكها".

ويضاف لملابسات "تعثر الحسم العسكري"، وفق الفريق الأردني، أن واشنطن "تعمل على استمرار الحرب دون دعم للتحالف، من أجل الإبقاء على استنزاف آخر ريال يدعم مصالحها فقط".

ويؤكد أن "الانتباه الآن للمصالح من جانب الإمارات وغيرها، سيكون أكبر من أي حسم عسكري، لم ولن يحدث".

 

** خلل استراتيجي

قريبا من هذا الطرح، يقول العميد المصري السابق صفوت الزيات، للأناضول، إنه ما يتم حاليا "إخلال بالتوازن العسكري والاستراتيجي، الذي كانت تحاول قوات التحالف إنشاءه والحفاظ عليه خلال السنوات الماضية".

وينبّه إلى أن "أي تراجع لا بد أن يكون محسوبا ولا يخل بالتوازن العسكري، ولا تصاحبه تسريبات أو خلق أجواء عدم ثقة، خاصة أن القيادة السعودية تحت ضغط كبير أمام شعبها والعالم بعجزها عن صد ضرب الحوثيين للمنشآت الرئيسية والأهداف الحيوية".

ولم تعلق الإمارات والسعودية وقيادة التحالف على تقارير إخبارية متصاعدة في الآونة الأخيرة، بشأن تخفيض أبو ظبي قواتها وانسحابها من بعض المناطق.

ويشدّد الزيات: "لا حسم عسكريا، الحرب تطورت الآن إلى ما يسمى عمليات استنزاف على أكثر من جبهة، وليس هناك حل دراماتيكي".

ويشير إلى "نجاح الحوثيين في توجيه ضربات للسعودية بطيارات مسيرة لمطارات وأماكن حيوية، وشن حرب عصابات على الحدود في مناطق عسير ونجران وجازان، في ظل عدم قدرة سعودية على خلق معادلة ردع للآن".

ويضيف أن "معارك الحسم العسكري التي تعلن منذ أشهر، سواء في السيطرة على الحديدة أو اقتحام صنعاء أو صعدة، في ضوء ما يحدث، لا تكاد تكون صعبة، بل مستبعدة الآن، ولا أحد يتصورها".

ويستبعد العميد المصري السابق، أن تكون التحركات الإماراتية السودانية تكتيكية، غير أنه يحذّر من تداعياتها قائلا: "تأثيراتها المعنوية والسياسية تسبق تأثيراتها المادية، وهناك حاليا في الصحف السعودية تشعر بافتقاد للثقة بين الرياض وأبو ظبي".

ويتفق الزيات مع الفريق الأردني المتقاعد، على أن واشنطن سبب رئيس في إعادة النظر بانتشار قوات الإمارات والسودان.

ويؤكد أن "الإمارات رأت أيضا أن واشنطن غير جادة في دعم التحالف، ولم تواجه أي استهدافات إيرانية طالت واشنطن ذاتها، أو دولا بالخليج مؤخرا، وهذا أعطى مؤشرا كبيرا للجانب الإماراتي".

ويلفت الزيات النظر إلى أن "الموافقة السعودية الأخيرة على القبول بتواجد قوات أمريكية ببلادها، لا تعبر عن دعم أمريكي حقيقي، خاصة أن الحديث عن 500 جندي، وليس تشكيلات قتالية".

 

** الخروج المشرف وثلاثية إيران

ويضيف الزيات: "لا حل عسكريا سينجح (..) والسعودية الآن أكثر قناعة للتوصل إلى حل سياسي، وأصبحت تقبل بالخروج المشرف، ويبحثون الآن عن مخرج مشرف".

ويستشرف المستقبل قائلا: "لا اقتحام لصنعاء وصعدة، ولا توقع لاستسلام الحوثيين، كل هذه النرجسيات التي عاش فيها التحالف العربي تتكشف عن طبيعتها، وحتى الدول الإقليمية لم تهرع للمساعدة".

وفي ضوء تلك المتغيرات، يقول الفريق الأردني المتقاعد قاصد محمود، متفقا مع الزيات: "التحالف يبحث منذ زمن عن خروج مشرف في الكواليس وتحت الطاولات الدبلوماسية".

ويؤكد أن "الحرب تأتي على كل شيء، ومكلفة، والاقتصادات لن تتحمل في ظل إقبال سعودي وإماراتي على مشاريع عملاقة، ويخشى الطرفان الرئيسيان من مستنقع الاستنزاف يوميا".

ويضيف: "حاليا مطروح البحث عن مخرج بقوة، وأرجو أن يكون قريبا"، مؤكدا أن السعودية لن تعارض ذلك، فهي "تبحث منذ فترة عن مخرج، ومتأكد أن الدبلوماسية السعودية تعمل على ذلك".

ورغم أجواء الخلاف المعلن بين أبو ظبي وطهران، اتفق البلدان، الثلاثاء، على ضرورة تعزيز العلاقات الدبلوماسية، وضمان أمن مياه الخليج، خلال لقاء جمع قائدي حرس الحدود وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا"، التي أبرزت صورة لهما وهما يتصافحان، في أول لقاء بين الجانبين منذ 5 سنوات.

غير أن الفريق الأردني المتقاعد، يخشى في حديثه للأناضول، من ثلاثية إيرانية إزاء مباحثات الخروج المشرف، وهي "الجمود والتحدي واستثمار الاستنزاف".

ويدعو إلى إيجاد تفاهمات سريعة بين السعودية وإيران، قائلا: "من مصلحة الجميع أن يكون هناك مخرج الآن في ظل عدم جدوى الحل العسكري".

ويؤكد أنه "عادة ما تجعل المخارج الجميع منتصرا إعلاميا، وإن كانت الحقيقية أن الكل خاسر، لا سيما اقتصاد إيران حاليا، واليمن والسعودية وباقي دول التحالف".

متعلقات